أي: إذا دخلوها يقال لهم: تفرقوا إلى منازلكم التي حددت لكم، وهديتم إليها، أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد أنه قال: يهدى أهل الجنة إلى بيوتهم ومساكنهم كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحدا، وفي الحديث:"لأحَدُكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا"وذلك إلهامٌ منه - عَزَّ وَجَلَّ - أو طيبها لهم بأنواع الملاذ
-كما قال ابن عباس - من العَرْف: وهو الرائحة الطيبة، ومنه: طعام معرف، أي: مطيب، وعن الجبائي أن التعريف في الدنيا، وهو بذكر أوصافها، والمراد أنه - تعالى - لم يزل يمدحها لهم حتى عشقوها، فاجتهدوا فيما يوصلهم إليها. وقال الحسن: وصف الله - تعالى - لهم الجنة في الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) }
المفردات:
{وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} : عند القتال، أو على حجة الإسلام، أو على الصراط.
{فَتَعْسًا لَهُمْ} أي: هلاكا، والتعس كما يطلق على الهلاك يطلق على العثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط كما في القاموس. والفعل من باب (منع) ، وجوز قوم تَعِسَ - بكسر العين - من باب فَرِح، ومنه حديث أبي هريرة:"تعس عبد الدينار والدرهم".
{وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} أي: أبطلها؛ لأنها كانت للشيطان وفي سبيله.
{فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي: أهدرها وكانت في صور الخيرات كعمارة المسجد وقرى الضيف وأصناف القُرب.
التفسير
7 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} :
أي: إن تنصروا دين الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بتحمل مشاق الدعوة وما تتطلبه من بذل وتضحية ينصركم على أعدائكم، ويفتح لكم؛ إذ هو - سبحانه - المعين الناصر، وغيره هو المُعَان
المنصور، ويثبت أقدامكم في مواطن الحرب ومواقفها، أو على محجة الإسلام، ويمدكم دائمًا بالتمسك بالطاعة والتوفيق.