{يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ..} [البقرة: 89] لماذا؟ لأنه سيسحب بساط السيادة والسلطة من تحت أقدامهم.
وقال أيضاً فيهم:
{وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ ..} [المائدة: 13] وإنْ كان لهم عذر في النسيان فليس لهم عذر في كتمان الكتاب وتحريفه، بل كان منهم صنف
{يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79] .
إذن: اليهود نسُوا وكتموا وحرّفوا وبدّلوا، لكن الحق سبحانه وتعالى لا بُدَّ أنْ يُوقعهم في أشياء تدل على فعلهم وتكون منافذ للحق، فمثلاً في مسألة الذبيح عارضوا وقالوا: الذبيح إسحاق لا إسماعيل.
والرد على هذا الادعاء أنْ نقول لهم: إنْ كان الذبيح إسحاق، فلِمَ شُرعتْ مناسك الفداء ورَمْي الجمرات هنا، ولم تُشرع في موطن إسحاق.
وارجعوا إلى كتبكم أنتم، ففي التوراة في الأصحاح الرابع والعشرين قال الله لإبراهيم: يا إبراهيم اصعد بابنك الوحيد جبل المرية وقدِّمه قرباناً لله، وهل كان إسحاق وحيداً؟
وفي الأصحاح الذي بعده مباشرة يقول: لقد وُلد إسحاق وعُمْر إسماعيل أربعة عشر عاماً. إذن: كلامهم متناقض تماماً مع ما في كتبهم، وهذه منافذ للحق يُقيم بها الحجة عليهم.
وقوله: {فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ..} [الأحقاف: 10] أي: آمن هذا الشاهد في حين استكبرتم أنتم على قبول الحق، وسبق أن ذكرنا قصة إسلام عبد الله بن سلام،
"وأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله لقد أُشربَ قلبي حُب الإسلام، ولكن اليهودَ قومٌ بهْت، فإذا علموا ذلك قالوا: فيَّ ما ليس فيَّ، فاسألهم عنى قبل أنْ أسلم."
فلما اجتمعوا عند رسول الله سألهم: ماذا تقولون في ابن سلام؟ فقالوا: هو سيدنا وابن سيدنا وحَبْرنا وابن حَبْرنا ومدحوه. عندها قال: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقالوا: بل كذاب وكذا وكذا، فضحك ابنُ سلام وقال: ألم أقُلْ لك يا رسول الله أنهم قوم بُهْت""