فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409553 من 466147

{وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 3 - 5] لو قلت: لماذا؟ تجيبك سورة قريش:

{لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ} [قريش: 1 - 2] .

يعني: فعل الله هذا لمصلحة قريش، ولتظلّ لهم المكانة والمهابة بين قبائل العرب، ولتظلّ آمنة مطمئنة في رحلة تجارتها بين اليمن والشام.

لذلك قال بعدها:

{فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}

[قريش: 3 - 4] .

والمعنى في {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ ..} [الأحقاف: 9] يعني: ما أدري أيأمرنا الله أنْ نقاتلَ هؤلاء؟ أم يأمرنا بترك مكة إلى مكان آخر نلتمس فيه نُصْرته، لذلك بعدها أمرهم رسول الله بالهجرة إلى الحبشة، وقال:"إنَّ فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد".

وكأن سيدنا رسول الله كانت عنده خريطة للعالم من حوله، وفعلاً لما ذهبوا إلى الحبشة أكرمهم النجاشي، ومنعهم حينما أرسلت قريش عَمْراً في طلبهم، فردَّ عَمْراً وردَّ هدايا قريش، وآمن بمحمد ودعوته، لذلك وكله رسول الله في أنْ يُزوِّجه من أم حبيبة، ولما مات النجاشي صلى الله عليه رسولُ الله.

والهجرة إلى الحبشة كانت مرحلة انتقالية يحتمي فيها المضطهدون من المسلمين عند هذا الرجل الذي لا يُظلم أحد عنده، وحتى يأذن الله لرسوله في الهجرة إلى المدينة، وحيث تأتي نُصْرة الإسلام وإعلاء كلمته هناك.

والحكمة أن الصيحة الأولى للدعوة كانت في مكة، أما نُصْرة الدين وتأييده فكانت في المدينة، ذلك لأن قريشاً كانوا سادةَ العرب وأصحاب السيطرة في الجزيرة العربية.

ولو أن النُّصْرة جاءتْ في مكة لَقالوا إنها بسبب سيادة قريش وسُلطتها التي تعدَّت الجزيرة إلى العالم من حولها، فكانت الحكمة أن تكون الصيحة الأولى للإسلام في أذن هؤلاء السادة تهزُّهم وتُقبِّح أفعالهم، وتُبطل ما هم عليه من عبادة الأصنام.

لكن النُّصرة تُؤجل إلى المدينة لينتصر الدين بالمهاجرين والأنصار، حتى لا يظن ظانٌّ أن العصبية لمحمد هي التي خلقتْ الإيمان بمحمد، بل إن الإيمان بمحمد هو الذي خلق العصبية لمحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت