عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَا: قَالَ فِي حم الْأَحْقَافِ {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} "فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفَتْحِ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} الْآيَةَ، فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: هَنِيئًا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا مَا يُفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ، فَقَالَ: {وَبِشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} وَقَالَ {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا، وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ} الْآيَةَ «فَبَيَّنَ اللَّهُ مَا يَفْعَلُ بِهِ وَبِهِمْ» "
عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} قَالَ: «قَدْ بَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ مِنْ ذَنْبِهِ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَقُولَهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي إِلَامَ يَصِيرُ أَمْرُهُ وَأَمْرُهُمْ فِي الدُّنْيَا، أَيَصِيرُ أَمْرُهُ مَعَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، أَوْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَيَتْبَعُوهُ، وَأَمْرُهُمْ إِلَى الْهَلَاكِ، كَمَا أُهْلِكَتِ الْأُمَمُ الْمُكَذِّبَةُ رُسُلَهَا مِنْ قَبْلِهِمْ أَوْ إِلَى التَّصْدِيقِ لَهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ