{وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا .. } [الزمر: 69] فليس هناك شمس ولا قمر، فأنت في الدنيا تعيش بالأسباب، أما في الآخرة فتعيش بالمسبِّب سبحانه.
وقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3] أي: منصرفون، وقًُلْنا الإنذار: التخويف من الشر قبل أوانه، وهو مظهر من مظاهر رحمة الله بعباده ولطفه بهم وحرصه على نجاتهم.
فالذي يحذرك من الشر قبل أنْ تقع فيه محسن إليك. إذن: من رحمة الله بالناس أنْ أرسل إليهم الرسل مُبشِّرين ومنذرين، وأنزل إليهم الكتب وبيَّن لهم العاقبة، لكن ماذا تفعل فيمَنْ أعرض وانصرف عن هذا الإنذار ولم يلتفتْ له؟
لذلك في سورة الرحمن جعل الحق سبحانه وتعالى الإنذار والتخويف نعمة من نِعَم الله التي تستوجب الشكر، فقال سبحانه:
{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 35 - 36] .
فالتخويف بهذه الألوان من العذاب نعمة، لأنك حين تخاف من العاقبة لا ترتكب الفعل الذي يؤدي إليها، كما يقولون في الطب: الوقاية خير من العلاج، كذلك البُعْد عن المعصية خير من مقاساة العقاب عليها. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...