(قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27) المائدة) في القرآن يستعمل (من) مع الجهة التي يُتقبّل منها والتي يصدر عنها العمل (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا(127) البقرة) أي نحن الجهة التي يصدر من عندنا العمل. لما يقول (عنهم) يتكلم عن العمل نفسه. في الأحقاف قال (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) ذكر العمل، أحسن ما عملوا أي العمل الصادر عنهم، يتقبل أحسن ما عملوا. يأتي بـ (عن) مع العمل الصادر و (من) مع الجهة التي تعمل العمل، مع الأشخاص. (عن) مع الشيء المتقبل في حد ذاته و (من) مع الشخص المتقبّل منه (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي(35) آل عمران) (فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ(27) المائدة) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ(36) المائدة) من الشخص، (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27) المائدة) ربنا يستعمل (من) مع الجهة التي تعمل العمل صاحبة الشيء إنما (عن) مع العمل نفسه الذي يقبل الله عز وجل.
د. حسام النعيمي:
القبول هو أخذ الشيء برضى، أنت تعطي إنساناً شيئاً ما فإذا قبِله معناه أخذه وهو راضٍ، هذا الشيء الطبيعي. التوبة هي الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى. كلُ إنسان معرّض للخطأ وخير الخطائين التوابون، يعود بسرعة. فالتوبة هي العودة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى. التوبة هي الكفّ عن المخالفة والعودة إلى الطاعة. أنه يكفّ عن هذه المخالفة ويعود إلى الطاعة لا أن يكون منغمساً في المخالفة ويقول تبت يا رب، لا لكن ينبغي أن يكفّ أولاً ثم يعود إلى طاعة الله سبحانه وتعالى ..