{قُرْبَانًا} مصدر كالكفْرانِ والغُفْرانِ، ويُسْتَعْمَلُ لكل مَا يُتَقَرَّبُ به إليه عز وعلا. وانتصابه على أنه مفعول له، وأحد مفعولي اتخذ محذوف، وهو الراجع إلى {الَّذِينَ} . والثاني: {آلِهَةً} ، والتقدير: فهلا نصرهم الذين اتخذوا آلهة من دون الله تقربًا إليه جل ذكره.
الزمخشري: {قُرْبَانًا} : حال، ثم قال: ولا يصح أن يكون {قُرْبَانًا} مفعولًا ثانيًا و {آلِهَةً} بدلًا منه لفساد المعنى، انتهى كلامه.
وقوله: {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} الجمهور على كسر الهمزة وإسكان الفاء، أي: وذلك كذبهم وافتراؤهم، وهو ادعاؤهم أنَّ آلهتهم تقربهم إلى الله وتشفع لهم، وقرئ: {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} بفتح الهمزة وسكون الفاء، وهو مصدر قولك: أَفَكَهُ يَأْفِكُهُ بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر أَفْكًا، أي: قَلَبَهُ وَصَرَفَهُ عن الشيء، قال:
568 -إنْ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الصَّنِيعَةِ مَأْ ... فُوكًا فَفِي آخَرِينَ قد أُفِكُوا
يقول: إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا من ذلك أيضًا. والمصدر يجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل مبينًا له، وأن يكون مضافًا إلى المفعول مبينًا له.
وقرئ أيضًا: (وذلك أَفَكَهُمْ) بفتح الهمزة والفاء والكاف، على أنه فعل ماضٍ، أي: ذلك القول صرَفهم عن الإيمان والتوحيد.
وقرئ أيضًا كذلك غير أنه بتشديد الفاء، للمبالغة والتكثير.
وقرئ أيضًا: (آفَكَهُم) بالمد وفتح الفاء والكاف، وفيه وجهان، أحدهما: أصارهم إلى الإفك، أي: جعلهم آفكين. والثاني: وجدهم كذلك، كأحمدت الرجل وأبخلته. وقد جوز أن يكون أَفْعَلَ بمعنى فَعَلَ، كَصدَّ وأَصَدَّ.
وقرئ أيضًا: (آفِكُهم) بالمد وكسر الفاء وضم الكاف، وهو اسم الفاعل من أفكه، أي: صارفُهُم.
وحَكَى الفراء فيها قراءة أخرى وهي: (وذلك أَفَكُهم) بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف، وقال فيه: الإفْكُ والأَفَكُ كالحِذْر والحَذَر.
وقوله: {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (ما) مصدرية معطوفة على قوله: {إِفْكُهُمْ} إذا كان اسمًا، ومعطوفة على {ذَلِكَ} إذا كان فعلًا، أو على المنوي فيه، وقام الضمير المنصوب مقام التأكيد.