أولئك الّذين يتقبّل عنهم أحسن ما عملوا قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ} بالنون وكذا «نتجاوز» بالنون أنها أخبار من الله جلّ وعزّ عن نفسه وإنما اختار هذه القراءة لقوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} وقرأ الباقون يتقبّل بالياء، وكذا يتجاوز على ما لم يسمّ فاعله و {أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} ومن قرأ بالنون نصب أحسن لأنه مفعول به. {وَعْدَ الصِّدْقِ} منصوب على المصدر.
[سورة الأحقاف (46) : آية 17]
{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) }
{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} قال الفراء: أي قذرا لكما. وقد ذكرنا ما في
أفّ من اللغات. {أَتَعِدَانِنِي} وذكر بعض الرواة أنّ نافع بن أبي نعيم قرأ {أَتَعِدَانِنِي}
بفتح النون الأولى، وذلك غلط غير معروف عن نافع وإنّما فتح نافع الياء فغلط عليه.
وفتح هذه النون لحن ولا يلتفت إلى ما أنشد وهو: [الرجز] .
421 -أعرف منها الأنف والعينانا
وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: إن كان مثل هذا يجوز فليس بين الحق والباطل فرق. يتركون كتاب الله جلّ وعزّ ولغات العرب الفصيحة ويستشهدون بأعرابي بوال. {أَنْ أُخْرَجَ} وقرأ الحسن أن أخرج وتقديره أن أخرج من قبري. {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ} أي يسألانه ويطلبان إليه أن يلطف لهما بما يؤمن به.
{وَيْلَكَ آمِنْ} يدلّك على أنهما احتجّا عليه ووعظاه، ونصب ويلك على المصدر.
وتوهّم القائل لهذا القول أن الأمم لمّا لم تخرج من قبورها أحياء في الدنيا أنّها لا تبعث فذلك قوله: {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي} .
[سورة الأحقاف (46) : آية 20]
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) }