38] فقد علم أن الغافر هو الله جلّ وعزّ والقراءة نغفر ويغفر واحد، وكذا {وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ} [البقرة: 58] و «يغفر» واحد ليس أحدهما أولى من الآخر. {وَبُشْرى} في موضع رفع عطفا على «كتاب» ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر {لِلْمُحْسِنِينَ} قال ابن عيينة: الإحسان التفضّل والعدل والإنصاف.
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 13 إلى 14]
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) }
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أي على طاعة الله جلّ وعزّ ثم أخبر جلّ ثناؤه بما لهم فقال: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي في الآخرة. {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما خلفوا في الدنيا. كذا قال أهل التفسير، وبعده خبر أخر وهو {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} نصب على الحال. {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مصدر.
[سورة الأحقاف (46) : آية 15]
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) }
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً} هذه قراءة المدنيين والبصريين، وكذا في مصاحفهم، وقرأ حمزة والكسائي {إِحْسَاناً} وروي عن عيسى بن عمر أنه قرأ حسنا بفتح الحاء والسين فأما «حسنى» بغير تنوين فلا يجوز في العربية لأن مثل هذا لا تنطق به العرب إلّا بالألف واللام الفضلى والأفضل والحسنى والأحسن. وإحسان مصدر أحسن وحسنا بمعناه، وحسن على إقامة النعت مقام المنعوت أي فعلا حسنا وينشد بيت زهير: [البسيط] 420 يطلب شأو امرأين قدّما حسنا ... فاقا الملوك وبذّا هذه السّوقا