إذن أحد لم تنطق الشفتان فإنما دخل إنّ على أحد ودخولها يدلّ على أنّه رفعه بالابتداء دون الفعل الذي يفسّره «لم تنطق» وهذا الضرب كثير، وإنّما ينكره من لا بصر له بهذا اللّسان.
ومن قرأ: لا ترى إلا مساكنهم كان الفعل لك أيها المخاطب، والمساكن مفعول بها، وترى في القراءتين جميعا من رؤية العين، المعنى: لا تشاهد شيئا إلّا مساكنهم كأنها قد زالت عمّا كانت عليه من كثرة الناس بها، وما يتبعهم ممّا يقتنونه.
[الأحقاف: 20]
قال: وقرأ ابن كثير: أاذهبتم [الأحقاف / 20] بهمزة مطوّلة.
وقرأ ابن عامر: أأذهبتم بهمزتين.
وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: أذهبتم على الخبر.
قول أحمد: بهمزة مطوّلة، المعنى بهمزتين: الأولى محقّقة، والثانية مخففة بين بين.
وجه الاستفهام أنّه قد جاء هذا النحو بالاستفهام نحو: أليس هذا بالحق [الأحقاف / 34] وقال: فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم [آل عمران / 106] وحجّة الخبر أنّ الاستفهام تقرير فهو مثل الخبر، ألا ترى أنّ التقرير لا يجاب بالفاء، كما يجاب بها إذا لم يكن تقريرا؟ فكأنّهم يوبّخون بهذا الذي يخيّرون به، ويبكّتون. والمعنى في القراءتين: يقال لهم هذا فحذف القول كما حذف في نحو قوله: فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم [آل عمران / 106] . انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 6 صـ 182 - 189} .