{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
وقوله: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ...} .
يقول: لم أكن أول من بُعث ، قد بُعث قبلى أنبياء كثير.
وقوله: {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ...} .
نزلت فِي أصحاب النبي صلى الله عليه ، وذلك أنهم شكوا إليه ما يلقون من أهل مكة قبل أن يؤمر بقتالهم ، فقال النبي صلى الله عليه: إنى قد رأيت فِي منامى أنى أهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فاستبشَروا بذلك ، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك ؛ فقالوا للنبي صلى الله عليه: ما نرى تأويل ما قلت: وقد اشتد علينا الأذى؟ فأنزل الله عز وجل: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} أَخرُج إلى الموضع الذي أُريته فِي منامى أم لا؟ ثم قال لهم: إنما هو شيء أُريته فِي منامى ، وما أتبع إل ما يوحى إليّ. يقول: لم يوح إليّ ما أخبرتكم به ، ولو كان وحيا لم يقل صلى الله عليه: {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
وقوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ....} .
شهد رجل من اليهود على مثل ما شهد عليه عبدالله بن سلام من التصديق بالنبي صلى الله عليه وأنه موصوف فِي التوراة ، فآمن ذلك الرجل واستكبرتم.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَاذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ}