قال الشوكاني:"أي: ما نعتقد إلا ظنًا لا علمًا".
وهذا الوجه ذكره السمين على أنه وجه خامس، ولكنه فيما يبدو هو الوجه الثالث نفسه. فيكون:"ظَنًّا"هنا مفعولًا به.
* وجملة"إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا":
1 -استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
2 -أو هي داخلة في حيز القول فهي في محل نصب.
وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ:
الواو: حرف عطف أو للحال. مَا: نافية حجازيَّة. نَحْنُ: ضمير في محل رفع اسم"مَا"
بِمُسْتَيْقِنِينَ: خبر"مَا"مجرور لفظًا منصوب محلًا. والباء: حرف جَرّ زائد.
ولك أن تجعل"مَا"تميميَّة. ونَحْنُ: مبتدأ. و"بِمُسْتَيْقِنِينَ"هو الخبر مجرور لفظًا مرفوع محلًا.
* والجملة في محل نصب حال، أو هي معطوفة على جملة"إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا".
فائدة في الاستثناء المفرَّغ والمصدر المؤكِّد
قالوا في قوله:"إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا".
لا بدَّ فيها من تأويل، وذلك أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده في جميع مفعولاته إلّا المفعول المطلق، فإنه لا يُفَرَّغ له.
فلا يجوز ما ضربت إلّا ضربًا، فإنه لا فائدة فيه؛ لأن المصدر المؤكِّد بمنزلة تكرير الفعل، فكأنه في قوة: ما ضربت إلا ضربت.
ولهذا وقع الإعراب في هذا التركيب على تقدير صفة للمصدر ليكون مختصًا. قال أبو حيان.
"إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا: نقول ضربت ضربًا، فإن نفيت لم تدخل"إِلَّا"؛ إذ لا يُفَرَّغ العامل بالمصدر المؤكِّد، فلا تقول: ما ضربت إلا ضربًا، ولا ما قمت إلا قيامًا."
فأما الآية فتؤوّل على حذف وصف للمصدر حتى يصير مختصًا لا مؤكِّدًا، وتقديره: إلا ظنًّا ضعيفًا. ."."
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) }
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا:
الواو: استئنافيَّة، وليس العطف فيها ببعيد. بَدَا: فعل ماض. لَهُمْ: جارّ ومجرور متعلِّق بالفعل"بَدَا".
سَيِّئَاتُ: فاعل مرفوع. مَا: فيه ما يأتي.
1 -اسم موصول في محل جَرٍّ بالإضافة.
2 -أو حرف مصدري، وهو وما بعده في تأويل مصدر في محل جَرٍّ بالإضافة. أي: سيئات عملهم.