والثاني: اللوح المحفوظ ، قاله مقاتل.
والثالث: القرآن ، والمعنى: أنهم يقرؤنه فيَدُلُّهم ويُذكِّرُهم ، فكأنه يَنْطِق عليهم ، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كنتم تعملون} أي: نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم ، أي بكَتْبها وإِثباتها.
وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ ، من اللوح المحفوظ ، تَسْتَنْسِخُ الملائكةُ كلَّ عامٍ ما يكون من أعمال بني آدم ، فيجدون ذلك موافقاً ما يعملونه.
قالوا: والاستنساخ لا يكون إِلاّ مِنْ أصلٍ.
قال الفراء: يرفع الملَكان العملَ كلَّه ، فيُثْبِتُ اللهُ منه ما فيه ثواب أو عقاب ، ويطرح منه اللَّغو.
وقال الزجاج: نستنسخ ما تكتبه الحَفَظة ، ويثبت عند الله عز وجل.
قوله تعالى: {في رحمته} قال مقاتل في جنَتَّه.
قوله تعالى: {أَفَلَمْ تَكُنْ آياتي} فيه إضمار ، تقديره: فيقال لهم ألم تكن آياتي ، يعني آيات القرآن {تُتْلَى عليكم فاستَكْبَرتم} عن الإِيمان بها {وكنتم قَوْماً مجرِمين} ؟! قال ابن عباس: كافرين.
قوله تعالى: {وإِذا قيل إِنَّ وَعْدَ الله} بالبعث {حَقُّ} أي: كائن {والساعةُ} قرأ حمزة:"والساعةَ"بالنصب"لا رَيْبَ فيها"أي: كائنة بلا شك {قُلْتُم ما نَدري ما السّاعةُ} أي: أنكرتموها {إِنْ نَظُنُّ إِلاّ ظَنّاً} أي: ما نعلم ذلك إلا ظنّاً وحَدْساً ، ولا نَسْتْيِقنُ كونَها.
وما بعد هذا قد تقدم [الزمر: 48] إِلى قوله: {وقيل الْيومَ نَنْساكم} أي: نتركُكم في النار {كما نَسيتم لقاءَ يومكم هذا} أي: كما تَركتُم الإِيمانَ والعملَ للقاء هذا اليوم.