قوله تعالى: {وأضَّله اللهُ على عِلْم} أي: على عِلْمه السابق فيه أنه لا يَهتدي {وخَتَم على سَمْعه} أي: طَبَع عليه فلم يَسمع الهُدى (و) على {قَلْبه} فلم يَعْقِل الهُدى.
وقد ذكرنا الغِشاوة والخَتْم في [البقرة: 7] .
{فمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ} ؟! أي: مِنْ بَعْدِ إِضلاله إِيّاه {أفلا تَذَكَّرونَ} فتَعْرِفوا قُدرته على ما يشاء؟! وما بعد [هذا] مفسَّر في سورة [المؤمنون: 37] إلى قوله: {وما يُهْلِكُنا إِلاّ الدَّهْرُ} أي: اختلاف الليل والنهار {وما لهم بذلك مِنْ عِلْمٍ} أي: ما قالوه عن عِلْم ، إِنَّما قالوه شاكِّين فيه.
ومن أجل هذا قال نبيُّنا عليه الصلاة والسلام:"لا تَسُبُّوا الدَّهْر فإنَّ الله هو الدَّهْر"، أي: هو الذي يُهْلِككم ، لا ماتتوهَّمونه من مرور الزمان.
وما بعد هذا ظاهر ، وقد تقدم بيانه [البقرة: 28] [الشورى: 7] إِلى قوله: {يَخْسَرُ المُبطِلونَ} يعني: المكذِّبين الكافرين أصحابَ الأباطيل ؛ والمعنى: يظهر خسرانُهم يومئذ.
{وتَرَى كُلَّ أُمَّة} قال الفراء: ترى أهل كل دين {جاثيةً} قال الزجاج: أي: جالسة على الرُّكَب ، يقال: قد جثا فلان جُثُواً: إِذا جلس على ركبتيه ، ومِثْلُه: جَذا يَجْذو.
والجُذُوُّ أشد استيفازاً من الجُثُوِّ ، لأن الجُذُوَّ: أن يجلس صاحبه على أطراف أصابعه.
قال ابن قتيبة: والمعنى أنها غير مطمئنَّة.
قوله تعالى: {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلى كتابها} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كتابها الذي فيه حسناتها وسيِّئاتها ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنه حسابها ، قاله الشعبي ، والفراء ، وابن قتيبة.
والثالث: كتابها الذي أنزل على رسوله ، حكاه الماوردي.
ويقال لهم: {اليومَ تُجْزَوْنَ ما كنتم تعملون} .
{هذا كتابُنا} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كتاب الأعمال الذي تكتبه الحَفَظة ، قاله ابن السائب.