وما بعد هذا قد تقدم بيانه [آل عمران: 19] إِلى قوله: {ثُمَّ جَعَلْناكَ على شريعة من الأمر} سبب نزولها أن رؤساء قريش دعَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، إِلى مِلَّة آبائه ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
فأمّا قوله: {على شريعةٍ} فقال ابن قتيبة: [أي] : على مِلَّة ومذهب ، ومنه يقال: شَرَعَ فلان في كذا: إِذا أخَذ فيه ، ومنه"مَشارِعُ الماء"وهي الفُرَض التي شرع فيها الوارد.
قال المفسرون: ثم جعلناك بعد موسى على طريقة من الأمر ، أي: من الدِّين (فاتَّبِعْها و {الذين لا يَعلمون} كفار قريش.
{إِنَّهم لن يُغْنُوا عنك} أي: لن يَدْفَعوا عنك عذاب الله إِن اتبَّعتَهم ، {وإِنَّ الظالمين} يعني المشركين.
{واللهُ وليُّ المُتَّقِينَ} الشرك.
والآية التي بعدها [مفَّسرة] في آخر [الأعراف: 203] .
{أَمْ حَسِبَ الذين اجْتَرَحُوا السَّيِّئات} سبب نزولها أن كفار مكة قالوا للمؤمنين: إنّا نُعطى في الآخرة مثلما تُعْطَون من الأجر.
قاله مقاتل.
والاستفهام هاهنا استفهام إِنكار و"اجترحوا"بمعنى اكتسبوا.
{سواءً مَحياهم ومَماتُهم} قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وزيد عن يعقوب: {سواءً} نصباً ، وقرأ الباقون: بالرفع فمن رفع ، فعلى الابتداء ؛ ومن نصب جعله مفعولاً ثانياً ، على تقدير: أن نجعل مَحياهم ومماتَهم سواءً ؛ والمعنى: إِن هؤلاء يَحْيَون مؤمنين ويموتون مؤمنين ، وهؤلاء يَحْيَون كافرين ويموتون كافرين ؛ وشتّانَ ماهم في الحال والمآل {ساءَ ما يَحْكُمونَ} أي: بئس ما يَقْضُون.
ثم ذكر بالآية التي تلي هذه أنه خلق السماوات والأرض بالحق ، أي: للحق والجزاء بالعدل ، لئلاّ يظُن الكافرُ أنه لا يُجزي بكفره.
قوله تعالى: {أفرأيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهه هواه} قد شرحناه في [الفرقان: 43] .
وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في الحارث بن قيس السهمي.