فقرب بذكر الرسالة قوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ...(6) . كما قال: (وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) . (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
مشفع لدعاء من شفع عنده من الملائكة - عليهم السلام - في تأخير رفع القرآن
وتأخير ساعة الانقراض وإيجاب المغفرة لأهل الأرض وللذين آمنوا، والتوبة عليهم
والدعاء لهم بالإمهال والإصلاح حتى يبتغوا سبيله، عليم بما يكون منهم ومن
تقديره وما قد كان.
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(7) .
أي: بأنه رب كل شيء ومليكه، وأن السماوات تكدن أن
(يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ)
وبما يكون من إرجاعه الحكمة أواخرها على أوائلها، وفي ذلك تمام الآجال
وتعويض من الأحكام بأحكام، ومن هو رب السماوات وما بينهما والكرسي الكريم
والعرش العظيم، فله ملك ذلك وملكوته بما في ذلك من تدبير وتقدير وإنفاذ ما
شاء إنفاذه من إحياء وإماتة وتقديم وتأخير وعطاء وحرمان إلى غير ذلك.
نظم بذلك قوله الحق - جل ذكره: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ(9)
أي: فمن أجل ذلك لا خشية لهم ولا رهبة عندهم (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ)
يريد استصحاب هذا الأمر أو يكون المعنى وهم على عظيم هذا الشأن وجلاله
الخطب في غفلة ولهو يلعبون.
أتبع ذلك قوله: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10)
أول هذا الدخان كان في السبع السنين التي دعا عليهم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"اللهم"
أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا"
الجلود والشعر والميتة، وكان أحدهم يرى بينه وبين السماء شبه الدخان، ولهذا قال
ابن مسعود - رحمة الله عليه:"إن الدخان قد ذهب"وإنما كان ذلك آية على ما يأتي
منه، وهو من جملة أشراط الساعة أحد العشرة منها، ووصْفُه - جلَّ جلالُه - الدخان بأنه مبين
[لأجل] هذا - والله أعلم - أي: أنه مبين عن ذلك وآية عليه كما يقول آيات بينات