ويجوز النصب عند سيبويه وغيره كما أجاز: مررت برجل سواءً عليه الخير والشر ، فإذا نصبت على الحال ، إذ قبله معرفة.
فكما جاز أن يكون صفة للنكرة جاز أن يكون حالاً للمعرفة وهو بعيد ، لأن الأسماء التي ليست بجارية على الفعل ، الرفع الاختيار فيها عند النحويين إذا رفعت ظاهراً بعدها .
وبالنصب قرأ حفص وحمزة والكسائي على الحال من الهاء والميم في"نجعلهم".
وقرأ الأعمش {سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} بالنصب في ذلك كله ينصب"سوا"على الحال ، وينصب"محياهم ومماتهم"على تقدير في محياهم ومماتهم كأنه يجعله ظرفاً.
ويجوز أن يكون {مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} بدلا من الهاء والميم في {نَّجْعَلَهُمْ} فيصير المعنى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل محياهم ومماتهم سواء) ، أي كمحيى الذين آمنوا ومماتهم.
والوقف على"الصالحات"حسن عند نافع وأبي
عبيدة على قراءة من رفع.
وقال غيرهما: من نصب سواء وقف عليه . وهو بعيد لا وجه له ، لأن"محياهم"مرتفع"بسواء". والتمام عند الأخفش:"ومماتهم"وعند غيره"يحكمون".
ومعنى"ساء ما يحكمون:"بيس الحكم يحكمون إن حسبوا ذلك وظنوه.
و"ما"في موضع رفع إن جعلتها نكرة.
قال مجاهد في معنى الآية: محيى المسلمين ومماتهم ، كلاهما محمود ، محيى الكفار ومماتهم مذموم ، فلا يستويان.
قوله تعالى: {وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق} - إلى قوله -: {مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، أي: خلق ذلك للعدل والحق لا لما يحسب هؤلاء الجاهلون بالله عز وجل من أن يجعل من اكتسب السيئات بالكفر كمن آمن بالله تعالى وعمل صالحاً في المحيى والممات ، لأن هذا من فعل غير أهل العدل والإنصاف . فمن
الحق والعدل عند الذي خلق السماوات والأرض لهما ، أن يخالف بين حكم من كفر ومن آمن في العاجل والآجل.