ثم قال تعالى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين} ، أي: على عالم زمانهم.
ثم قال: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر} ، أي: وأعطيناهم واضحات من أمرنا بتنزيلنا التوراة عليهم فيها تفصيل كل شيء.
ثم قال: {فَمَا اختلفوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم بَغْياً بَيْنَهُمْ} أي: لم يختلفوا في دينهم إلا من بعد {مَا جَآءَهُمُ العلم} ، أي: إلا من بعد ما أنزلت عليهم التوراة فاختلفوا
للرياسة بعد علمهم بالحق مما اختلفوا فيه فتنافسوا في الدنيا ورياستها فبغوا بغياً فيما بينهم ، وتركوا تبيين ما أنزل الله عليهم.
ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} ، أي: يحكم (ويفصل بينهم) فيما اختلفوا فيه يوم القيامة ، فيعلي المحق على المبطل.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر فاتبعها} ، أي: ثم جعلناك يا محمد بعد بني إسرائيل على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا من قبلك من الرسل ، فاتبع تلك الشريعة {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} ، أي: ولا تتبع ما يدعوك إليه الجاهلون بالله.
قال ابن عباس: {على شَرِيعَةٍ} :"على هدى من الأمر وبينة".
وقال قتادة:"الشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي".
وقال ابن زيد: الشريعة: الدين ، وقرأ {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} [الشورى: 13] فنوح أولهم ومحمد آخرهم صلى الله على جميع النبيين وسلم .
ثم قال تعالى: {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً} أي إن هؤلاء الجاهلين بربهم لن ينفعوك من الله شيئا إن ابتعت أهواءهم وما يدعونك إليه.
ثم قل تعالى: {وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ، أي: وإن الكافرين بعضهم أنصار بعض وأعوانهم على أهل الإيمان بالله عز وجل.