قال ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه ، وكانوا يستهزؤون به ويكذبونه ، ثم أمره الله عز وجل أن يقاتلهم كافة . فكان هذا من المنسوخ . وعن ابن عباس أيضاً ، وهو قول الضحاك: إن الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه
شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة ، فأراد أن يبطش به فنزلت: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} - يعني عمر - {يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله} ، ثم نسخ هذا في"براءة"بالأمر بالقتال والقتل للمشركين ، وهو أيضاً قول قتادة ، إلا أنه قال: نسخها قوله:
{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال: 57] وقاله الضحاك.
وعن أبي هريرة أنه قال نسخها قوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ} [الحج: 39] وقاله الضحاك.
وقيل: معنى"لا يرجون أيام الله": لا يخافون البعث.
ثم قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ} ، أي: لخلاص نفسه يعمل ، والله عز وجل غني عن عمله ، إنما عمله له.
{وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} ، أي: ومن عمل عملاً سيئا فعلى نفسه جنى وفي عطبها
سعى ، لا يضر الله سبحانه ذلك ولا ينقصه من ملكه . {ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ} أيها الناس.
{تُرْجَعُونَ} ، (أي: تردون) في الآخرة فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب والحكم والنبوة} ، أي: ولقد أعطينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل.
{والحكم} يعني: الفهم بالكتاب والعلم بما فيه من السنن التي لم تنزل في كتاب . قال مجاهد:"الحكم: اللب".
وقوله: {والنبوة} ، أي: وجعلنا منهم الأنبياء والرسل إلى الخلق ، فأكثر الأنبياء والرسل من بني إسرائيل.
ثم قال: {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات} ، يعني: المَنَّ والسَّلْوَى وغير ذلك من المطاعم.