ثم قال تعالى: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءاياتنا شَيْئاً اتخذها هُزُواً} ، أي: وإذا علم عذا الأفاك الأثيم من آيات الله شيئاً اتخذها هزواً ، أي: يسخر منها ، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم} [الدخان: 43 و44] ، إذ دعا بزبد (وثمر) فقال: تزقموا من هذا ، فما يفزعكم محمد إلا بهذا .
ثم قال: {أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} ، أي: لهم في الآخرة عذاب يهينهم ، ويذلهم في نار جهنم.
وجمع في قوله: {أولئك} رداً على قوله: {لِّكُلِّ أَفَّاكٍ} .
ثم قال تعالى: {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} ، أي: أمامهم جهنم.
{وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم} من عذابها . {مَّا كَسَبُواْ} في الدنيا من الأموال والأولاد شيئاً.
{وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ} أي: ولا تغني عنهم آلهتهم التي اتخذوها أولياء من دون الله فعبدوها ، ولا رؤساؤهم الذين أطاعوهم في الكفر فاتخذوهم أولياء على ذلك من عذاب الله شيئاً.
ثم قال: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، يعني: نار جهنم وما فيها من أصناف العذاب.
ثم قال تعالى: {هذا هُدًى والذين كَفَرُواْ بآيات رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} ، أي: هذا القرآن الذي أنزلنا هدى لمن وفقه الله إلى الإيمان به والعمل بما فيه . والذين جحدوا آيات ربهم ولم يؤمنوا بها ، لهم عذاب مؤلم من الرجز.
قال المبرد:"الرجز: أغلظ العذاب وأشده".
قوله تعالى: {الله الذي سَخَّرَ لَكُمُ} - إلى قوله - {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} ، أي: الذي تجب له العبادة والخضوع والطاعة هو الله الذي سخر لكم البحر لتجري السفن فيه بأمره وبقدرته فتنتفعون بذلك لمتجركم ، ومعائشكم ، وتصرفكم في البلدان ، وتبتغون من فضله فهو الذي يجب له الشكر على نعمه دون غيره.