ولو جاز أن ينوب مناب عاملين) لجاز أن ينوب مناب ثلاثة وأكثر (وهذا لا يقوله أحد) لأنه لو ناب مناب رافع وناصب لكان [رافعاً (ناصباً) في حال ، وللزوم أن ينوب مناب رافع وناصب وجار فيكون] ناصباً ورافعاً جاراً في حال . وهذا محال ظاهر على أنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز إذا تأخر المجرور ، نحو قولك: زيد في الدار وعمرو الحجرة ، وإنما أجازه من أجازه إذا كان المجرور يلي حرف العطف . وهذا تحكم بغير علة.
ثم قال تعالى: {تَلْكَ ءايات الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق} ، أي: تلك حجج الله نتلوها عليك يا محمد ، أي: نخبرك عنها بالحق لا الباطل كما يخبر مشركو قريش عن آلهتهم بالباطل يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] .
ثم قال تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وءاياته يُؤْمِنُونَ} ، أي: فبأي حديث يا محمد بعد قرآن الله عز وجل وكتابه وآياته يؤمن هؤلاء المشركون.
ومن قرأ بالتاء فمعناه: فبأي حديث بعد قرآن الله سبحانه تؤمنون أيها المشركون.
ثم قال تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ ءايات الله تتلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً} ؟
روي أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه ويحدث قريشاً . بأخبار ملوك العجم ويقول: أنا أحسن حديثاً من محمد صلى الله عليه وسلم.
فالمعنى: الواد سائل من صديد أهل جهنم لكل كذاب ، ذي إثم سامع
لآيات الله تُقرأ عليه ثم يتمادى وتجبره على ربه سبحانه ، فلا يذعن لأمره ونهيه كأن لم يسمع ما قرئ عليه {كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً} [لقمان: 7] ، أي: صمماً ، فلا يسمع شيئاً لإصراره على كفره.
فبشره يا محمد بعذاب مؤلم ، أي: موجع يوم القيامة . قال ابن عباس نزلت في الحارث بن كلدة"."