والوجه الثاني: ترفع"الآيات"بالابتداء ، وما قبلها خبرها . وتكون قد عطفت (جملة على) جملة منقطعة كما تقول إن زيداً خارج ، وأن أجيئك غداً.
والوجه الثالث: أن ترفع على الابتداء والخبر والجملة في موضع الحال . مثل قوله: {يغشى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: 154] .
وأما قوله: {واختلاف الليل والنهار} - إلى قوله - {ءايات} ، فالرفع حسن على ما تقدم من الأوجه.
والنصب عند سيبويه (والأخفش والكسائي) جائز على العطف على عاملين وهما"إن"وحرف الجر لأنك لم تُعِدْ"في مع"الاختلاف"كما أعدت أولا"في"مع"خلقكم " . فصرت تعطف بالواو على ما عملت فيه"إن"وعلى ما عمل فيه حرف الجر . فتخفض"الاختلاف"وتنصب"الآيات"."
ونظير هذا من الكلام قولك: في الدار والحجرة عمرو فتعطف بالواو على ما عملت فيه"في"وعلى ما عمل فيه الابتداء فتخفض الحجرة وترفع عمراً ، فتعطف على عاملين (بحذف واحد.
ولو أعدت"في"لم يكن عطف
على عاملين.
ومنع المبرد القراءة بالنصب وقال: لا يجوز العطف على عاملين.
وكان الزجاج يحتج لسيبويه بأن قال: إن من رفع يقول: إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله رفع فهو أيضاً عطف على عاملين لأنه عطف"واختلاف"على"خلقكم"وعطل"آيات"على موضع"آيات"الأولى.
قال: / فقد صار العطف على عاملين إجماعاً.
وهذا ، لا يلزم ، لأن من رفع يقول: إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله خبر.
وحكى الفراء رفع"الاختلاف"ورفع"الآيات". جعل"الآيات"هو"الاختلاف". وهذا وجه حسن ظاهر لولا أن القراءة سنة.
وإنما بعد العطف على عاملين (عند المبرد وغيره لأن حرف العطف إنما أتى به لينوب مناب العامل للاختصار . فلم يقرأ أن يجعل ينوب مناب عاملين مختلفين ،