قال: عن مجاهد ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أَوَّلُ مَا خَلَقَ الله القَلَمَ ، فَكَتَبَ مَا يَكُون فِي الدُّنْيَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ ، براً وفاجَراً وَأحْصَاهُ فِي الذّكْرِ فَاقْرَؤُوا إِن شِئْتُمْ {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فهَلَ يَكُونُ النّسْخُ إِلاّ مِنْ شَيءٍ قَدْ فُرِغٍ مِنْهُ".
وروى الضحاك ، عن ابن عباس ، أن الله تعالى وكل ملائكته ، يستنسخون من ذلك الكتاب المكتوب عنده ، كل عام في شهر رمضان ، ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة ، فيعارضون به ، حفظه الله تعالى على عبادة كل عشية خميس ، فيجدون ما رفع الحفظة موافقاً لما في كتابهم ذلك ، لا زيادة فيه ولا نقصان.
وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: ألستم قوماً عرباً ، هل يكُون النَّسخ إِلاَّ من أَصْل كَان قَبْل ذَلِكَ؟ وقال القتبي: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ.
قال إن الحفظة يكبتون جميع ما يكون من العبد ، ثم يقابلونه بما في أم الكتاب ، فما فيه من ثواب أو عقاب أثبت ، وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محي فذلك قوله: {يَمْحُو الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} [الرعد: 39] الآية.
وقال الكلبي: يرفعان ما كتبا ، فينسخان ما فيها من خير أو شر.
ويطرح ما سوى ذلك.
قوله تعالى: {فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الفوز المبين} وقد ذكرناه.
قوله عز وجل: {وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ} يعني: جحدوا بالكتاب والرسل والتوحيد.
يقال لهم: {وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ} يعني: تقرأ عليكم في الدنيا {فاستكبرتم} يعني: تكبرتم عن الإيمان والقرآن {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} يعني: مشركين ، كافرين بالرسل والكتب.