وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} فقال: إن أوّل ما خلق الله القلم ، ثم خلق النون وهي الدواة ، ثم خلق الألواح ، فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق مخلوق ، وعمل معمول ، من بر أو فاجر ، وما كان من رزق حلال أو حرام ، وما كان من رطب ويابس ، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا حي وبقاؤه فيها كم وإلى كم تفنى ، ثم وكل بذلك الكتاب الملائكة ، ووكل بالخلق ملائكة ، فتأتي ملائكة الخلق إلى ملائكة ذلك الكتاب فيستنسخون ما يكون في كل يوم وليلة مقسوم على ما وكلوا به ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله ، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ. فقام رجل يا ابن عباس. ألستم قوماً عرباً {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} هل يستنسخ الشيء إلا من كتاب؟
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الله خلق النون وهو الدواة ، وخلق القلم فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فاجر أو رزق مقسوم حلال أو حرام ، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه: دخوله في الدنيا ، ومقامه فيها كم ، وخروجه منها كيف ، ثم جعل على العباد حفظة وعلى الكتاب خزاناً تحفظه ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم ، فإذا فني ذلك الرزق انقطع الأمر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً ، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة يقولون {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن لله ملائكة يتولون في كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم.