فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408231 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي ما ملخصه: قوله - تعالى -: وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.

ذكر - سبحانه - في هذه الآية أنه فضل بني إسرائيل على العالمين، كما ذكر ذلك في آيات أخرى .. ولكن الله - تعالى - بين أن أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم خير من بني إسرائيل، وأكرم على الله، كما صرح بذلك في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.

فخير صيغة تفضيل، والآية نص صريح في أنهم خير من جميع الأمم، بني إسرائيل وغيرهم.

ويؤيد ذلك من حديث معاوية بن حيدة القشيري، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في أمته: أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله، وقد رواه عنه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وهو حديث مشهور.

واعلم أن ما ذكرنا من كون الأمة الإسلامية أفضل من بني إسرائيل وغيرهم، لا يعارض ما ورد من آيات في تفضيل بني إسرائيل.

لأن ذلك التفضيل الوارد في بني إسرائيل، ذكر فيهم حال عدم وجود أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم والمعدوم في حال عدمه ليس بشيء حتى يفضل على غيره، أو يفضل غيره عليه.

ولكنه - تعالى - بعد وجود الأمة الإسلامية صرح بأنها خير الأمم، فثبت أن كل ما جاء في القرآن من تفضيل بني إسرائيل، إنما يراد به ذكر أحوال سابقة.

وهذا الاتجاه الثاني هو الذي نرجحه، لأن المقصود بالآية الكريمة وأمثالها تذكير بني إسرائيل المعاصرين للنبي صلّى الله عليه وسلّم بنعم الله عليهم وعلى آبائهم، حتى يشكروه عليها.

ومن مظاهر هذا الشكر - بل على رأسه - إيمانهم بما جاءهم به النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ولكن بني إسرائيل لم يقابلوا تلك النعم بالشكر، بل قابلوها بالجحود والحسد للنبي صلّى الله عليه وسلّم على ما آتاه الله - تعالى - من فضله، فكانت نتيجة ذلك أن لعنهم الله وغضب عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت.

ولقد سبق أن قلنا عند تفسيرنا لقوله - تعالى - في سورة البقرة: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت