وقوله: {وإني عذت} الآية ، كلام قاله موسى عليه السلام لخوف لحقه من فرعون وملئه و: {عذت} معناه: استجرت وتحرمت. وأدغم الدال في التاء الأعرج وأبو عمرو.
واختلف الناس في قوله: {أن ترجمون} فقال قتادة وغيره: أراد الرجم بالحجارة المؤدي إلى القتل. وقال ابن عباس وأبو صالح: أراد الرجم بالقول من السباب والمخالفة ونحوه ، والأول أظهر ، لأنه أعيذ منه ولم يعذ من الآخر ، بل قيل فيه عليه السلام وله.
وقوله: {تؤمنوا لي} بمعنى: تؤمنوا بي. والمعنى: تصدقوا. وقوله: {فاعتزلون} مشاركة صريحة. قال قتادة: أراد خلّوا سبيلي.
وقوله: {فدعا ربه} قبله محذوف من الكلام ، تقديره: فما كفوا عنه ، بل تطرقوا إليه وعتوا عليه وعلى دعوته {فدعا ربه} .
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى"إن هؤلاء"بكسر الألف من"إن"على معنى"قال إن"، وقرأ جمهور الناس والحسن أيضاً:"أن هؤلاء"بفتح الألف ، والقراءتان حسنتان.
وحكم عليهم بالإجرام المضمن للكفر حين يئس منهم ، وهنا أيضاً محذوف من الكلام تقديره: فقال الله له: {فاسر بعبادي} وهذا هو الأمر الذي أنفذه الله إلى موسى بالخروج من ديار مصر ببني إسرائيل ، وقد تقدم شرحه وقصصه في سورة الأنبياء وغيرها.
وقرأ جمهور الناس:"فاسر"موصولة الألف. وقرأ:"فأسر"بقطع الألف: الحسن وعيسى ، ورويت عن أبي عمرو. وأعلمه تعالى بأنهم {متبعون} ، أي يتبعهم فرعون وجنوده.
واختلف المفسرون في قوله تعالى: {واترك البحر رهواً} . متى قالها لموسى؟ فقالت فرقة: هو كلام متصل {إنكم متبعون واترك البحر} إذا انفرق لك {رهواً} وقال قتادة وغيره: خوطب به بعد ما اجتاز البحر وخشي أن يدخل فرعون وقومه وراءه ، وأن يخرجوا من المسالك التي خرج منها بنو إسرائيل ، فهم موسى أن يضرب البحر عسى أن يلتئم ويرجع إلى حاله ، فقيل له عند ذلك: {واترك البحر رهواً} .