و: {فتنا} معناه: امتحنا واختبرنا. والرسول الكريم: قال قتادة: هو موسى عليه السلام ، ومعنى الآية يعطي ذلك بلا خلاف وهنا متروك يدل عليه الظاهر ، تقديره قال لهم: {أدوا} هذا ، مأخوذ من الأداء ، كأنه يقول: أن ادفعوا إلي وأعطوني ومكنوني.
واختلف المتأولون في الشيء المؤدى في هذه الآية ما هو؟ فقال مجاهد وابن زيد وقتادة: طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل وإياهم أراد بقوله: {عباد الله} وقال ابن عباس المعنى: اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق ، فقوله: {عباد الله} منادى مضاف ، والمؤدى هي الطاعة والإيمان والأعمال.
قال القاضي أبو محمد: والظاهر من شرع موسى عليه السلام أنه بعث إلى دعاء فرعون إلى الإيمان ، وأن يرسل بني إسرائيل ، فلما أبى أن يؤمن ، ثبتت المكافحة في أن يرسل بني إسرائيل ، وفي إرسالهم هو قوله: {أن أدوا إلى عباد الله} أي بني إسرائيل ، ويقوي ذلك قوله بعد: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] ، وهذا قريب نص في أنه إنما يطلب بني إسرائيل فقط ، ويؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى: {فاسر بعبادي} فيظهر أنه إياهم أراد موسى بقوله: {عباد الله} وقوله: {رسول أمين} معناه على وحي الله تعالى أؤديه إلى عباده.
وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19)
المعنى كانت رسالته وقوله: {أن أدوا} [الدخان: 18] {وأن تعلوا} وعبر بالعلو عن الطغيان والعتو على الله تعالى وعلى شرعه وعلى رسوله.
وقرأ الجمهور:"إني آتيكم"بكسر الألف على الإخبار المؤكد ، والسلطان: الحجة ، فكأنه قال: لا تكفروا ، فإن الدليل المؤدي إلى الإيمان بيّن. وقرأت فرقة:"أني آتيكم"بفتح الألف. و"أن"في موضع نصب بمعنى: لا تكفروا من أجل أني آتيكم بسلطان مبين ، فكأن مقصد هذا الكلام التوبيخ ، كما تقول لإنسان: لا تغضب ، لأن الحق قيل لك.