واختلفت عبارة المفسرين في تفسير الرهو ، فقال مجاهد وعكرمة معناه: يبساً من قوله تعالى: {فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً} [طه: 77] . وقال الضحاك بن مزاحم معناه: دمثاً ليناً.
وقال عكرمة أيضاً: جرداً. وقال ابن زيد: سهلاً. وقال ابن عباس معناه: ساكناً ، أي كما جزته ، وهذا القول الأخير هو الذي تؤيده اللغة ، فإن العيش الواهي هو الذي هو في خفض ودعة وسكون ، حكاه المبرد وغيره. والرهو في اللغة هو هذا المعنى ، ومنه قول عمرو بن شييم القطامي:
يمشون رهواً فلا الأعجاز خاذلة... ولا الصدور على الأعجاز تتكل
فإنما معناه: يمشون اتئاداً وسكوناً وتماهلاً. ومنه قول الآخر:
وأمة خرجت رهواً إلى عيد... أي خرجوا في سكون وتماهل ، فقيل لموسى عليه السلام: اترك البحر ساكناً على حاله من الانفراق ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. والرهو: من أسماء الكركي الطائر ، ولا مدخل له في تفسير هذه الآية ، ويشبه عندي أن سمي رهواً لسكونه ، وأنه أبداً على تماهل.
وقوله: {كم تركوا} الآية ، قبله محذوف تقديره: فغرقوا وقطع الله دابرهم ، ثم أخذ يعجب من كثرة ما تركوا من الأمور الرفيعة الغبيطة في الدنيا ، و: {كم} خبر للتكثير. والجنات والعيون: روي أنها كانت متصلة ضفتي النيل جميعاً من رشيد إلى أسوان. وأما العيون فيحتمل أنه أراد الخلجان الخارجة من النيل فشبهها بالعيون ، ويحتمل أنه كانت ثم عيون ونضبت كما يعتري في كثير من بقاع الأرض.