{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} الضمير في قالوا لقريش ، والقريتان مكة والطائف ، ومن القريتين: معناها من إحدى القريتين ، كقولك: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: أي من أحدهما ، وقيل: معناه {على رَجُلٍ} من رجلين من القريتين ، فالرجل الذي من مكة الوليد بن المغيرة ، وقيل: عتبة بن ربيعة ، والرجل الذي من الطائف عروة بن مسعود ، وقيل حبيب بن عمير ، ومعنى الآية أن قريشاً استبعدوا نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، واقترحوا أن ينزل على أحد هؤلاء ، وصفوه بالعظمة يريدون الرئاسة في قومه وكثرة ماله ، فردّ الله عليهم بقوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} يعني أن الله يخص بالنبوّة من يشاء من عباده ؛ على ما تقتضيه حكمته وإرادته ، وليس ذلك بتدبير المخلوقين ، ولا بإرادتهم ، ثم أوضح ذلك بقوله {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا} أي كما قسمنا المعايش في الدنيا كذلك قسمنا المواهب الدينية ، وإذا كنا لم نهمل الحظوظ الفانية الحقيرة ، فأولى وأحرى أن لا نهمل الحظوظ الشريفة الباقية {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} وهو من التسخير في الخدمة: أي رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضاً {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} هذا تحقير للدنيا ، والمراد برحمة ربك هنا النبوة وقيل: الجنة .