روي أن الله عز وجل أنزل ببيت المقدس سلسلة معلقة من السماء فكانوا يتحاكمون في حقوقهم وخصوماتهم ودعاويهم إلى السلسلة . فمن كان محقاً أدرك بيده مس السلسلة ، ومن كان مبطلاً لم يدرك بيده مسها ، فلم يزالوا كذلك حتى مكروا / فرقعت ، وذلك فيما روي أن رجلاً منهم أودع رجلاً مالاً فجحده المودع عنده ، فتحاكما إلى السلسلة فعمد الذي جحد الوديعة إلى كلخ فقأ داخله ، ثم أدخل فيه الوديعة . فلما أتيا إلى السلسلة قال الجاحد للوديعة لرب المال: أمسك لي هذه الكلخة (في يدك) حتى أمس السلسة ، فأمسكها رب المال وهو لا يعلم بما فيهاغ . ثم تقدم الجاحد بحضرة الناس ، وقال: اللهم إن كنت تعلم أني قد وضعت ماله في يده وقبضه مني فأسألك ألا تفضحني ومَدَّ يده فأدرك السلسة فأقبل صاحب المال يقول: والله يا بني إسرائيل(إن هذه السلسلة لباطل وزور ، فرفع الله السلسلة من ذلك الوقت.
ويروى أنه كان لهم عمودان ، فإذا أتهم أحد بزنى فَأَقَرَّ رُجِمَ ، وإن جحد
أدخل بين)العمودين فإن كان كاذباً انضما عليه فقتلاه ، وإن (كان بريئاً) سلم.
وكان الرجل منهم يعمل الذنب لا يعلم به أحد فيصبح ويجده مكتوباً على بابه.
قال قتادة: البلاء هو أنه (تعالى نجاهم) من عدوهم ، ثم أقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى . فيكون البلاء هنا على قول قتادة ، النعمة.
وقال ابن زيد: ابتلاهم بالخير والشر ، يختبرهم فيما آتاهم من الآيات ، من يؤمن بها ومن يكفر.
ثم قال تعالى: {إِنَّ هؤلاء لَيَقُولُونَ * إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} ، أي:
إن مشركي قريش يا محمد ليقولن ما هي إلا موتتنا التي نموتها ، وما نحن بعد مماتنا بمبعوثين تكذيباً منهم للبعث والثواب والعقاب.