ولا يحسن أن يعمل فيه"منتقمون"، لأن ما بعد"أن"لا يعمل فيما قبلها . ويجوز أن يكون العامل"اذكر"مضمرة.
وقال عكرمة: البطشة الكبرى هي بطشة الله عز وجل بأعدائه يوم القيامة .
وكذلك روى قتادة عن الحسن.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} ، أي اختبرناهم وابتليناهم قبل مشركي قومك يا محمد.
{وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} يعني موسى صلى الله عليه وسلم أي"كريم عند ربه عز وجل . وقيل كريم من قومه . وقيل: الفتنة في هذا العذاب."
وفي الكلام تقدير وتأخير ، والتقدير ، ولقد جاء قوم فرعون رسول كريم.
وفتناهم ، أي: عذبناهم بالغرق ، لأن العذاب - وهو الغرق - كان بعد مجيء موسى إليهم وإنذاره إياهم وكفرهم. ثم قال تعالى: {أَنْ أدوا إِلَيَّ عِبَادَ الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} .
قال ابن عباس معناه: (أن اتبعوني) إلى ما أدعوكم إليه يا عباد الله فيكون"عباد": نصب على النداء المضاف على هذا القول .
وقال مجاهد معناه: أن أرسلوا معي عباد الله وخلوا سبيلهم ، يعني بني إسرائيل ، وهو مثل قوله: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ} [طه: 47] .
وقيل التقدير: وجاءهم رسول أمين يقول لهم: أدوا إِليَّ عباد الله أي: خلوا
سبيلهم إني لكم رسول من الله إليكم ، أنذركم بأسه إن لم تؤمنوا ، أمين على وحيه ورسالته إليكم.
ثم قال: {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله إني آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} ، أي: وجاءكم رسول كريم بأن أدوا إلي عباد الله وبألا تعلوا على الله ، أي: لا تطغوا على ربكم فتكفروا به.
{إني آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} ، أي: بحجة ظاهرة تدل على صحة ما جئتكم به.