وقوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} . قال عكرمة: هي ليلة النصف من شعبان فيها يبرم أمر السنة.
وظاهر التلاوة يدل على أنها ليلة قد تفرق فيها الأرزاق وتقضي الآجال إلى مثلها من قابل.
قال أبو العالية: ليلة القدر بركة كلها ، لا يوافقها عبد مؤمن يعمل إحساناً إلا غفر له ما مضى من ذنوبه.
قال عكرمة: يكتب في ليلة النصف من شعبان حاج بيت الله الحرام فلا يغادر منهم أحداً ولا يزاد فيهم أحد .
والبركة في اللغة: الثبات والدوام والزيادة.
وقوله: {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} ، أي: منذرين خلقنا بهذا القرآن الذي أنزلناه في ليلة القدر أن يجل بهم العذاب بكفرهم.
ثم قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ، أي في تلك الليلة المباركة يقضى كل أمر محكم ، وهو أمر السنة كلها ، من يموت ومن يولد ، ومن يُعَزُّ ومن يُذَلُّ ، وغير ذلك . سئل الحسن: هل ليلة القدر في كل رمضان ؟ فقال: أي ، والله إنها لفي كل رمضان ، سئل الحسن: هل ليلة القدر في كل رمضان ؟ فقال: أي ، والله إنها لفي كل رمضان ، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، فيها يقضي الله كل أجل وأمل ورزق إلى مثلها ، وهو قول مجاهد وقتادة ، وقاله ابن عباس وغيره.
وقيل معنى"يفرق": يفصل بين المؤمن والكافر والمنافق فيقال للملائكة هذا فيعرفونه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" (تُقْطَعُ الآجَالُ) مِنْ شَعبَانَ إِلى شَعْبَانَ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ وَيُولَدُ لَهُ وَلَقَدْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي المَوْتَى"، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّهَا لَيْلَةُ
النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ"."
ثم قال تعالى: {أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ} ، أي: قضاء قضيناه ، أي: أمراً نأمر به تلك الليلة.
وانتصب أمراً على أنه مصدر في موضع الحال عند الأخفش ، أي: إنا أنزلناه آمرين أمراً وراحمين رحمةً.