فيقول له: ما أعرفك فيقول له القرآن: أنا الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطي الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حليتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان بم كسينا هذا فيقال بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال له اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هددا كان أو ترتيلا البطلة السحرة والغيابة ما أظل الإنسان فوقه.
وقال عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ}
فقال إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب""
{كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) }
«والحور» جمع حوراء. وهي المرأة الشابة الحسناء، الجميلة، البيضاء شديدة سواد العين.
وقال زيد بن أسلم: الحوراء التي يحار فيها الطرف. و «عين» حسان الأعين. وقال مجاهد: الحوراء التي يحار فيها الطرف، من رقة الجلد، وصفاء اللون.
وقال الحسن: الحوراء شديدة بياض العين، شديدة سواد العين.
واختلف في اشتقاق هذه اللفظة. فقال ابن عباس: الحور في كلام العرب: البيض.
وكذلك قال قتادة: والحور البيض.
وقال مقاتل: الحور البيض الوجوه وقال مجاهد: الحور العين: التي يحار فيهن الطرف، باديا مخ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن، كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون، وهذا من الاتفاق.
وليست اللفظة مشتقة من الحيرة. وأصل الحور: البياض، والتحوير التبييض. والصحيح:
أن الحور مأخوذ من الحور في العين، وهو شدة بياضها مع قوة سوادها. فهو يتضمن الأمرين.
وفي الصحاح للجوهري «الحور» شدة بياض العين في شدة سوادها، وامرأة حوراء بينة الحور.
وقال أبو عمرو:
الحور: أن تسود العين كلها، مثل أعين الظباء والبقر.
وليس في بني آدم حور وإنما قيل للنساء: حور العين. لأنهن شبهن بالظباء والبقر.
وقال الأصمعي: ما أدري ما الحور في العين؟
قلت: خالف أبو عمرو أهل اللغة في اشتقاق اللفظة، ورد الحور
إلى السواد، والناس غيره إنما ردوه إلى البياض، وإلى بياض في سواد.
والحور في العين معنى يلتئم من حسن البياض والسواد وتناسبهما، واكتساب كل واحد منهما الحسن من الآخر.