فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406684 من 466147

ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى... تباركت مع ما تقدر يقع ولك الشكر

وبينا هناك ، أن ذلك هو معنى ليلة القدر ، لأن الله يقدر فيها وقائع السنة.

وبينا أن ذلك هو معنى قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} وأوضحنا هناك أن القدر بفتح الدال والقدر بسكونها هما ما يقدره الله من قضائه: ومنه قول هدبة بن الخشرم:

ألا يا لقومي للنوائب والقدر... وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري

واعلم أن قول من قال: إنما سميت ليلة القدر لعظمها وشرفها على غيرها من الليالي من قولهم: فلان ذو قدر أي ذو شرف ومكانة رفيعة لا ينافي القول الأول لاتصافها بالأمرين معاً ، وصحة وصفها بكل منهما كما أوضحنا مثله مراراً.

واختلف العلماء في إعراب قوله {أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ} قال بعضهم: هو مصدر منكر في موضع الحال ، أي أنزلناه في حال كوننا آمرين به.

وممن قال بهذا الأخفش.

وقال بعضهم: هو ما ناب عن المطلق من قوله (أنزلناه) وجعل (أمراً) بمعنى: إنزالاً.

وممن قال به المبرد.

وقال بعضهم هو ما ناب عن المطلق من يفرق ، فجعل (أمراً) بمعنى فرقاً أو فرق بمعنى أمراً.

وممن قال بهذا الفراء والزجاج.

وقال بعضهم هو حال من (أمر) أي (يفرق فيها بين كل أمر حكيم) .

في حال كونه أمراً من عندنا ، وهذا الوجه جيد ظاهر ، وإنما ساغ إتيان الحال من النكرة وهي متأخرة عنها لأن النكرة التي هي (أمر) وصفت بقوله (حكيم) كما لا يخفى.

وقال بعضهم {أمراً} مفعول به لقوله (منذرين) وقيل غير ذلك. واختار الزمخشري: أنه منصوب بالاختصاص ، فقال: جعل كل أمر جزلاً فخماً بأن وصفه بالحكيم ثم زاده جزالة وأكسبه فخامة ، بأن قال: أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا ، كائناً من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا وهذا الوجه أيضاً ممكن ، والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت