الثَّانى: بمعنى السّحاب: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً} أَى من السّحاب.
الثالث: بمعنى المطر: {يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} أَى المطر.
الرابع: بمعنى سماءِ الجَنَّة وأَرضها: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} ، وفى الحديث:"أَرض الجنة من ذهب وسماؤها عرش الرّحمن".
الخامس: بمعنى سماءِ جهنَّم: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ} إِلى قوله {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} .
السادس: بمعنى المقابل للأَرض: {وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ} ، {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ} ، {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، ونظائرها كثيرة.
والسَّماوة: الشَّخص العالى.
وسَما لي شخصٌ ؛ وسما الفحل على الشُّوَّل سماوة لتجلّلها.
والاسم: ما يعرف به ذات الأَصل.
وأَصله سُِمْوٌ بدليل قولهم: أَسماءٌ وسُمِيّ.
وأَصله من السّمُوّ ، وهو الَّذِى به رَفْع ذكر المسمّى فيُعرف به.
وقوله تعالى: {وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} أَى الأَلفاظ والمعاني ، مفرداتِها ومركّباتها.
وبيان أَنَّ الاسم يستعمل على ضربين:
أَحدهما: بحسب الوضع الاصطلاحيّ ، وذلك هو فِي المخبَر عنه ، نحو: رجل ، وفرس.
والثاني: بحسب الوضع الأَوّليّ ، ويقال ذلك للأَنواع الثلاثة: المخبَر عنه ، والمخبَر به ، والرّابط بينهما المسمّى بالحرف ، وهذا هو المراد بالآية ؛ لأَنَّ آدم عليه السّلام كما عُلِّم الاسم عُلّم الفعل والحرف.
ولا يعرف الإِنسان الاسم فيكون عارفًا مسمّاه إِذا عُرض عليه المسمّى إِلاَّ إِذا عَرَف ذاته ، أَلا ترى أَنَّا لو علمنا أَسامى أَشياء بالهنديّة أَو الرّوميّة لم نعرف صورة ما له تلك الأَسماءُ المجرّدة ، بل كنَّا عارفين بأَصواتٍ مجرَّدة.