وعليه يكون المعنى: أرسلنا إلى فرعون وقومه رسولا كريما، فجاء إليهم وقال لهم على سبيل النصح والإرشاد: يا عباد الله، إنى رسول الله إليكم، فاستمعوا إلى قولي، واتبعوا ما أدعوكم إليه من عبادة الله - تعالى - وحده، وترك عبادة غيره.
قال الآلوسي: قوله: أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ .. أي: أطلقوهم وسلموهم إلى، والمراد بهم بنو إسرائيل الذين كان فرعون يستعبدهم، والتعبير عنهم بعباد الله، للإشارة إلى أن استعباده إياهم ظلم منه لهم ..
أو أدوا إلى حق الله - تعالى - من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد الله، على أن مفعول أَدُّوا محذوف، وعباد منادى، وهو عام لبني إسرائيل والقبط والأداء بمعنى الفعل للطاعة - وقبول الدعوة .. ».
وقوله - سبحانه -: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ تعليل لما تقدم. أي: استجيبوا لدعوتى، وأطيعوا أمرى، فإنى مرسل من الله - تعالى - إليكم، وأمين على الرسالة، لأنى لم أبدل شيئا مما كلفنى به ربي.
وقوله - سبحانه -: وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ .. معطوف على قوله: أَنْ أَدُّوا ..
وداخل في حيز القول.
أي: قال لهم: أرسلوا معى بني إسرائيل، واستجيبوا لدعوتى، واحذروا أن تتجبروا أو تتكبروا على الله - تعالى - ، بأن تستخفوا بوحيه أو تعرضوا عن رسوله ...
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي: إنى آتيكم من عنده - تعالى - بحجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها، وببرهان ساطع يشهد بصدقى وأمانتى ..
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ أي: وإنى اعتصمت واستجرت بربي وربكم من أن ترجمونى بالحجارة، أو من أن تلحقوا بي ما يؤذيني، وهذا الاعتصام بالله - تعالى - يجعلني لا أبالى بكم، ولا أتراجع عن تبليغ دعوته - سبحانه - بحال من الأحوال.
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ أي: وقال لهم - أيضا - في ختام نصحه لهم: إنى لن أتراجع عن دعوتكم إلى الحق مهما وضعتم في طريقي من عقبات وعليكم أن تؤمنوا بي، فإن لم تؤمنوا بي. فكونوا بمعزل عنى بحيث تتركونى وشأنى حتى أبلغ رسالة ربي، فإنه لا موالاة ولا صلة بيني وبينكم، مادمتم مصرين على كفركم.