22 - {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ} : لما أَدرك موسى - عليه السلام - تناهى قومه في الكفر وإصرارهم على التكذيب واستيأَس من هدايتهم، وانقطع رجاؤُه في إيمانهم، مع تماديهم في الإيذاء، دعا ربَّه أن يعذبهم وينتقم منهم وينزل بهم ما يستحقون، وقوله تعالى: {أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ} تعريض بالدعاء عليهم بذكر سبب ما يستحقون العقاب، ولذلك سُمِّى دعاء، أَي: دعا رَبَّه بأَن هؤُلاء قوم مجرمون يستحقون تعجيل العذاب، قيل: كان دعاؤُه:"اللهم عجل لهم ما يستحقون بإجرامهم"وقيل: هو قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} .
23، 24 - {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} :
قوله - تعالى - فأَسر بعبادى على تقدير جملة قولية بعد الفاء، أَي: فقال له ربه عند دعائه: أَسر بعبادى ليلًا، وهم بنو إسرائيل، أَو على تقدير القول قبلها، أي: إذْ كان الأَمر كما تقول فأَسر ببني إسرائيل ليلا، فقد دبَّر الله أَن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجى الله