لكن عندنا معناه: وألا تتكبروا وتتعظموا على رسول اللَّه، ولا تتعظموا على عبادة الله وعلى دينه؛ إذ لا أحد يقصد قصد التكبر على اللَّه - تعالى - وأن ينسب إليه، فهو على إرادة أوليائه أو دينه؛ كقوله: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) ، ونحوه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) . أي: آتيكم بحجة بينة أنها من اللَّه، وأني رسول اللَّه، وهو ما آتاهم من الآيات المعجزات أو الحجج والبراهين، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ(20)
لا يحتمل أن يكون هذا الكلام من موسى - عليه السلام - على ابتداء بلا سبب كان من فرعون، ولا أمر سبق، فكأن سببه ونازلته - واللَّه أعلم - هو ما ذكر في سورة أخرى؛ حيث قال: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) الآية، لما قال فرعون ذلك وهم أن يقتل موسى قال له موسى عند ذلك: (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ) وفي ذلك دلالة آية من آيات اللَّه لرسالته؛ لأنه قال فرعون: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) ، ليمنعني عن قتله، فقال: (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ...) الآية دل هذا القول على أنه علم قول فرعون، وقصده بقتله، وتعبيره بالدعاء إلى اللَّه - تعالى - ليمنعه عن ذلك، وعلم أن اللَّه - تعالى - يعصمه عن شره وكيده حتى قال ذلك.
وقوله: (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ(21)
يقول: فإن لم تصدقوني فيما أدعوكم إليك وآمركم به فاتركوني فأصدق وأومن به، ولا يضركم تصديقي وإيماني.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: دعوني خفافا جانبًا، لا عليَّ ولا لي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) ولا تقتلون.
وقوله: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ(22)