وأما عند أهل التأويل هو ما ذكرنا راجع إلى ذلك الكتاب المنزل على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، أو إلى ما ذكرنا من تضمين ما ضمن في قوله: (حم) ، وكذلك قالوا - أيضًا - في قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، وقوله: (فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) هي ليلة القدر، سماها: مباركة، وقد سمى المطر والماء المنزل من السماء مباركا؛ كقوله - تعالى -: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا) ، وكذلك الأرزاق المنزلة من السماء والمستخرجة من الأرض مباركة بقوله: (بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) ، والمبارك هو الذي عنده يدرك كل الخيرات، والبركة: هي اسم كل خير يكون أبدًا على الزيادة والنماء، فسمى تلك الليلة: مباركة؛ لما جعل فيها من الخيرات والبركات.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) .
يحتمل (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) للخلق إذا أنشئوا وبلغوا المبلغ الذي يستوجبون الإنذار.
ويحتمل (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) الخلق بالرسل؛ هذا هو الظاهر؛ أن هذا القول من الله تعالى - واللَّه أعلم - قال: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) بالقرآن بما أنزل علي.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4) .
يحتمل: أي: يفصل ويبين كل أمر هو كائن في ليلة القدر.
ويحتمل: أي: يبين في ليلة القدر كل ما يكون في تلك السنة.
ثم قوله: (كلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) . يحتمل أي: كل أمر فيه حكمة.
ويحتمل. كل أمر محكم متقن (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ...(5) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) الأمر الذي ذكر بقوله: (كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6) .
يحتمل قوله: (رَحْمَةً) . أي: ما أنزل من الكتاب هو رحمة من ربك.