و {مِنْ قَبْلِهِمْ} : يجوز أن يكون من صلة {أَهْلَكْنَاهُمْ} ، وأن يكون من صلة محذوف، على أنه هو صلة الموصول، وفيه ذِكْرٌ يعود إلى الموصول، و {أَهْلَكْنَاهُمْ} : إما حال من المنوي في الصلة و (قد) معه مرادة، أو مستأنف، وإما بالابتداء، والخبر {أَهْلَكْنَاهُمْ} . وأن يكون في محل النصب بإضمار فعل دل عليه {أَهْلَكْنَاهُمْ} ، و {لَاعِبِينَ} نصب على الحال.
وقوله: {بِالْحَقِّ} يجوز أن يكون من صلة الخلق، أي: بسبب الحق، وأن يكون في موضع الحال، أي: محقين، يعني: عاملين بالحق ملتبسين به.
{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) } : {مِيقَاتُهُمْ} خبر {إِنَّ} ، وعن الكسائي والفراء أنهما أجازا نصبه قيل: وبه قرأ بعض
القراء على أنه اسم إن، و {يَوْمَ الْفَصْلِ} خبرها، أي: إن ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل، و {أَجْمَعِينَ} توكيد للضمير المجرور.
وقوله: {يَوْمَ لَا يُغْنِي} بدل من {يَوْمَ الْفَصْلِ} ، وقد جوز أن يكون نعتًا لقوله: {مِيقَاتُهُمْ} . و {شَيْئًا} : منصوب على المصدر، أي: شيئًا من الإغناء. وقيل: مفعول به.
وقوله: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ} في الاستثناء وجهان:
أحدهما: متصل، وفي {مَنْ} وجهان، أحدهما: في موضع رفع على البدل من الواو في {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} ، أي: لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله، أو من {مَوْلًى} الأول، كأنه قيل: لا يغني إلا من رحمه الله. ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف، أي: إلا مَن رَحِمَهُ اللَّهُ فمغفور له. والثاني: في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلا المؤمنين الذين قد رحمهم الله فإنه يأذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض، فيكون شفاعة الشافع منهم لمن يشفع له من المؤمنين إغناء له ونصرة، والاستثناء على هذا متصل.