{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} أي التابع على المتبوع {يَتَسَآءَلُونَ} يتخاصمون {قَالُواْ} أي الأتباع للمتبوعين {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين} عن القوة والقهر إذ اليمين موصوفة بالقوة وبها يقع البطش أي أنكم كنتم تحمولننا على الضلال وتقسروننا عليه.
{قالوآ} أي الرؤساء {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} أي بل أبيتم أنتم الإيمان وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه مختارين له على الكفر غير ملجئين {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سلطان} تسلط نسلبكم به تمكنكم واختياركم {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طاغين} بل كنتم قوماً مختارين الطغيان {فَحَقَّ عَلَيْنَا} فلزمنا جميعاً {قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ} يعني وعيد الله بأنا ذائقون لعذابه لا محالة لعلمه بحالنا ، ولو حكى الوعيد كما هو لقال إنكم لذائقون ولكنه عدل به إلى لفظ المتكلم لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم ونحوه قوله:
فقد زعمت هوازن قل ما لي...
ولو حكى قولها لقال"قل مالك" {فأغويناكم} فدعوناكم إلى الغي {إِنَّا كُنَّا غاوين} فأردنا إغواءكم لتكونوا أمثالنا {فَإِنَّهُمْ} فإن الأتباع والمتبوعين جميعاً {يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة {فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ} كما كانوا مشتركين في الغواية {إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين} أي بالمشركين إنا مثل ذلك الفعل نفعل بكل مجرم {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ} إنهم كانوا إذا سمعوا بكلمة التوحيد استكبروا وأبو إلا الشرك {وَيَقُولُونَ ائِنَّا} بهمزتين: شامي وكوفي {ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ} يعنون محمداً عليه السلام {بَلْ جَاء بالحق} رد على المشركين {وَصَدَّقَ المرسلين} كقوله: {مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [البقرة: 97] .