فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377843 من 466147

تمت قصة المؤمن وقرينه ، ثم رجع إلى ذكر الرزق المعلوم فقال أَذلِكَ الرزق خَيْرٌ نُزُلًا أي خير حاصلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ وأصل النزل: الفضل والربع في الطعام ، يقال:

طعام كثير النزل ، فاستعير للحاصل من الشيء ، وحاصل الرزق المعلوم: اللذة والسرور ، وحاصل شجرة الزقوم: الألم والغم ، وانتصاب نزلا على التمييز ، ولك أن تجعله حالا ، كما تقول:

أثمر النخلة خير بلحا أم رطبا؟ يعني أنّ الرزق المعلوم نزل أهل الجنة. وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم ، فأيهما خير في كونه نزلا. والنزل: ما يقال «1» للنازل بالمكان من الرزق. ومنه إنزال الجند لأرزاقهم ، كما يقال لما يقام لساكن الدار: السكن «2» . ومعنى الأوّل: أنّ للرزق المعلوم نزلا ، ولشجر الزقوم نزلا ، فأيهما خير نزلا. ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم ، ولكن المؤمنين لما اختاروا ما أدى إلى الرزق المعلوم ، واختار الكافرون ما أدى إلى شجرة الزقوم ، قيل لهم ذلك توبيخا على سوء اختيارهم فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ محنة وعذابا لهم في الآخرة. أو ابتلاء لهم في الدنيا ، وذلك أنهم قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر ، فكذبوا. وقرئ:

نابتة فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ قيل: منبتها في قعر جهنم ، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها: والطلع للنخلة ، فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها: إما استعارة لفظية ، أو معنوية ، وشبه برءوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر ، لأنّ الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس ، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير ، فيقولون في القبيح الصورة: كأنه وجه شيطان ، كأنه رأس شيطان. وإذا صوّره المصورون: جاءوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله ، كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه ، فشبهوا به الصورة الحسنة. قال اللّه تعالى ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ وهذا تشبيه تخييلى. وقيل: الشيطان حية عرفاء لها صورة قبيحة المنظر هائلة جدا. وقيل: إنّ شجرا يقال له الأستن خشنا منتنا مرا منكر الصورة ، يسمى ثمره:

(1) . قوله «ما يقال للنازل بالمكان» لعله «ما يقام» كعبارة النسفي. (ع)

(2) . قوله «لساكن الدار السكن» في الصحاح «السكن» : كل ما سكنت إليه. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت