فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377831 من 466147

عنه تلك الشواغل ، كما يحكى عن عليّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه. فإن قلت: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود ، كقوله:

يا لهف زيّابة للحرث الصّابح فالغانم فالآيب «1»

كأنه قيل: الذي صبح فغنم فآب. وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه ، كقولك: خذ الأفضل فالأكمل ، واعمل الأحسن فالأجمل. وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك ، كقوله:

رحم اللّه المحلقين فالمقصرين ، فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات.

فإن قلت: فعلى أي هذه القوانين هي فيما أنت بصدده؟ قلت: إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصفات في التفاضل ، وإن ثلثته ، فهي للدلالة على ترتب الموصوفات فيه ، بيان ذلك: أنك إذا أجريت هذه الأوصاف على الملائكة وجعلتهم جامعين لها ، فعطفها بالفاء يفيد ترتبا لها في الفضل: إما أن يكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة ، وإما على العكس ، وكذلك إن أردت العلماء وقواد الغزاة. وإن أجريت الصفة الأولى على طوائف والثانية والثالثة على أخر ، فقد أفادت ترتب الموصوفات في الفضل ، أعنى أن الطوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل ، والتاليات أبهر فضلا ، أو على العكس ، وكذلك إذا أردت بالصافات:

الطير ، وبالزاجرات: كل ما يزجر عن معصية. وبالتاليات: كل نفس تتلو الذكر ، فإن الموصوفات مختلفة. وقرئ بإدغام التاء في الصاد والزاى والذال رَبُّ السَّماواتِ خبر بعد خبر. أو خبر مبتدإ محذوف. والْمَشارِقِ ثلاثمائة وستون مشرقا ، وكذلك المغارب: تشرق الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب ، ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين. فإن قلت:

فما ذا أراد بقوله رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؟ قلت: أراد مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما.

[سورة الصافات (37) : الآيات 6 إلى 7]

إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (6) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (7)

الدُّنْيا القربى منكم. والزينة: مصدر كالنسبة ، واسم لما يزان به الشيء ، كالليقة اسم لما تلاق به الدواة ، ويحتملهما قوله بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ فإن أردت المصدر ، فعلى إضافته إلى الفاعل ، أي: بأن زانتها الكواكب ، وأصله: بزينة الكواكب: أو على إضافته إلى المفعول ، أي: بأن زان اللّه الكواكب وحسنها ، لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها ، وأصله بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وهي قراءة أبى بكر والأعمش وابن وثاب ، وإن أردت الاسم فللإضافة وجهان:

أن تقع الكواكب بيانا للزينة ، لأن الزينة مبهمة في الكواكب وغيرها مما يزان به ، وأن يراد

(1) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 41 فراجعه إن شئت اه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت