{وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف} : حابسات الأعين ، غاضّات الجفون ، قصرن أعينهن عن غير أزواجهن ، فلا ينظرن إلاّ إلى أزواجهنّ {عِينٌ} نجل العيون حسانها ، واحدتها: عيناء ، يُقال: رجل أعين وامرأة عيناء ورجال ونساء عين.
{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ} : جمع البيضة {مَّكْنُونٌ} مستور مصون . قال الحسن وابن زيد شبههن ببيض النعامة تكنها بالريش من الريح والغبار ، وقيل: شبههن ببطن البيض قبل أن يُقشر ، وهو معنى قول ابن عباس ، وإنما ذكّر المكنون والبيض جمع ؛ لأنه ردّه إلى اللفظ.
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} في الجنة . {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} في الدنيا . قال مجاهد: كان شيطاناً ، وقال آخرون: كان من الإنس . قال مقاتل: كانا أخوين ، وقال الباقون: كانا شريكين: أحدهما فطروس وهو الكافر ، والآخر يهوذا وهو المؤمن ، وهما اللذان قصّ الله حديثهما في سورة الكهف .
{يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ المصدقين} بالبعث؟ {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} : مجزيون ومحاسبون ومملوكون {قَالَ} الله سبحانه لأهل الجنة: {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} إلى النار؟ أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حبيش قال: حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال: حدّثنا أحمد ابن يزيد المقرئ عن جلاد عن الحكم بن طاهر ، عن السدي ، عن أبي ملك عن ابن عباس أنه قرأ {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ * فاطلع} بخفضهما وبكسر اللام ، قال: رافعون فرفع ، قال ابن عباس: وذلك أنّ في الجنة كوىً فينظر أهلها منها إلى النار وأهلها.
{فاطلع} هذا المؤمن {فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم} فرأى قرينه في وسط النار.
{قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} ما أردت إلاّ أن تهلكوا وأصله من التردّي . {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي} : عصمته ورحمته {لَكُنتُ مِنَ المحضرين} معك في النار.