{قالوا} يعني: الأتباع للرؤساء: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين} أي من قِبَل اليمين فتضلوننا عنه ، قاله الضحاك ، وقال مجاهد: عن الصراط الحق: وقال أهل المعاني: أي من جهة النصيحة والبركة والعمل الذي يتيمن به ، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين ، وقال بعضهم: أي عن القوة والقدرة كقول الشماح.
إذا ماراية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة وغرابة اسم ملك اليمن.
{قَالُواْ} يعني: الرؤساء {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا} وعليكم {قَوْلُ رَبِّنَآ} يعنون قوله سبحانه: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] .
{إِنَّا} جميعاً {لَذَآئِقُونَ} العذاب.
{فَأَغْوَيْنَاكُمْ} : فأضللناكم لأنا كنّا {غَاوِينَ} ضالين ، قال الله سبحانه: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العذاب مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين * إِنَّهُمْ كانوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لتاركوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} يعني النبي صلّى الله عليه وآله وسلم .
قال الله سبحانه رداً عليهم: {بَلْ جَآءَ بالحق وَصَدَّقَ المرسلين * إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو العذاب الأليم * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين * أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} يعني: بكرة وعشية ، كقوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} [مريم: 62] .