وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (لَا فِيهَا غَوْلٌ) . أي: لا تغتال عقولهم فيذهب بها، يقال: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس، والغول: العدو، (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) . أي: لا يذهب خمرهم وينقطع ولا يذهب عقولهم، والخمر التي جعلها اللَّه لأهل الجنة في الآخرة هي للذي لم يشربها في الدنيا ولم يتناول منها ولا تلذذ بها، واللَّه أعلم.
وقيل: (لَا فِيهَا غَوْلٌ) ، أي: غائلة لها، أي: الصداع، أي: لا يتجع منها الرأس، (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) . أي: لا يسكرون بنزف عقولهم فتذهب.
وفي قوله: (إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخلَصِينَ) بنصب اللام دلالة: أنه قد كان من اللَّه - جل وعلا - لطف به استوجبوا الإخلاص والخصوصية، وهو ينقض على المعتزلة قولهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - ؛ (قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ(48)
أي: لا ينظرن إلى غير أزواجهن، جبل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - البشر على الغيرة، ولا يستحب الرجال أن ينظر أزواجهم إلى غيرهم، ولا النساء أن ينظر أزواجهن إلى غيرهن، فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ - عن أزواجهم في الجنة: أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن؛ حبًّا لأزواجهن وطلبًا لمرضاتهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (عِينٌ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: واسعات العيون في الجمال؛ لأن السعة في العين إذا جاوز الحد فحش ولا يكون فيه جمال، ولكن يكون فيه قبح، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (عِينٌ) ، أي: حسان العيون، والعين جماعة: العيناء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ(49)
أي: مستور، لا يصيبه مطر ولا ريح ولا غبار ولا شمس ولا شيء مما يصيب في الدنيا؛ كقوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) ، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) .
أي: قد [خبئ] وكن من الحر والبرد والمطر فلم يتغير؛ وهو مثل الأول.