وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) .
ذكر أن خمورهم في الآخرة بيضاء؛ لأن البياض يظهر كل ما فيه من الأذى والآفة ويرى، فأما في غيره من الألوان فإنه قلما يظهر وقلما يرى إلا بجهد، أو ذكر أنها بيضاء لأن البيضاء من الألوان المستحسن الطباع كلها؛ وهو المختار عندنا.
قال الزجاج: إن الخمر لذة للنفس الروحانية لا للجسدانية؛ ألا ترى أن الخمر يشربها الناس وتظهر كراهة ذلك في وجوههم من العبوسة وغيرها، ثم مع هذا يعودون ويشربون دل أنها لذة لا لهذه النفس الجسدانية، ولكن للنفس الروحانية أو كلام نحوه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ(47)
و (يُنزَفُونَ) بنصب الياء وكسر الزاء، ورفعها ونصب الزاء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا فِيهَا غَوْلٌ) . أي: لا آفة ولا صد ولا أذى، (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) من قرأها (يُنْزَفُونَ) برفع الياء ونصب الزاء يقول: لا تنزف الخمر عقولهم، أي: لا تذهب بها، أي: لا يسكرون كما يسكر بشرب خمور الدنيا. ومن قرأها (يَنْزِفُونَ) . أي يعني شرابهم.
وتأويل هذا الكلام: أن أهل الدنيا إذا أخذوا في الشراب لا يتركون شربهم إلا لإحدى الخلتين: إما لذهاب عقولهم وذلك عند شدة سكرهم، وإما لفناء الشراب، لإحدى هاتين الخلتين يتركون شربهم، فيخبر أن أهل الجنة لا يذهب عقولهم الخمر ولا يُفْنون شرابهم، ولا كان فيها آفة ولا ضرر، واللَّه أعلم.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: طاهر لا تحرك، ويقال: الجاري، (لَا فِيهَا غَولٌ) . أي: سكر ولا ضرر، ولا يكون الاغتيال إلا من الخديعة والقتل في الأولاد، وهي أن ترضع المرأة ولدها وفي بطنها آخر، والغلول: التلوُّن، وكذلك سميت الغول غولا؛ لأنها تتلوَّن، والغيلان: جميع، (يُنْزَفُونَ) قال: النزيف: السكران.