قوله عز وجل: {إِنَّا جعلناها فِتْنَةً للظالمين} ثم وصف الشجرة فقال: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الجحيم} يعني: في وسط الجحيم {طَلْعِهَا} يعني: ثمرتها {كَأَنَّهُ رؤوس الشياطين} يعني: رؤوس الحيات ، قبيح في النظر.
ويقال: هو نبت لا يكون شيء من النبات أقبح منه ، وهو يشبه الحسك ، فيبقى في الحلق.
ويقال: هي رؤوس الشياطين بعينها ، وذلك أن العرب إذا وصفت الشيء بالقبح ، تقول: كأنه شيطان.
ثم وصف أكلهم فقال: {فَإِنَّهُمْ لاَكِلُونَ مِنْهَا} يعني: من ثمرها {فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} وهو جماعة المالىء.
يعني: يملؤون منها البطون.
قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله قال: حدّثنا الفقيه أبو جعفر.
قال: حدّثنا محمد بن عقيل.
قال: حدّثنا عباس الدوري.
قال: حدّثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الله وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ."
فَلَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الأرْضِ ، لأَمَرَّتْ عَلَى أهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ ، فَكيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ"."
قوله عز وجل: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} يعني: خلطاً من حميم من ماء حار في جهنم {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم} يعني: مصيرهم إلى النار.
ثم بيّن المعنى الذي به يستوجبون العقوبة فقال تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ} يعني: وجدوا {ضَالّينَ فَهُمْ} عن الهدى {فَهُمْ على ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} يعني: يسعون في مثل أعمال آبائهم ، والإهراع في اللغة المشي بين المشيتين.
وقال مجاهد: كهيئة الهرولة.