/وإليه نحا الزمخشريُّ قال:"أو شَبَّه اسمَ الفاعلِ في ذلك بالمضارعِ لتآخي بينِهما كأنَّه قال:"يُطْلِعُونِ". وهو ضعيفٌ لا يقع إلا في شِعْرٍ . وذكر فيه توجيهاً آخر فقال:"أراد مُطْلِعونَ إياي فوضع المتصلَ موضعَ المنفصلِ ، كقوله:
3807 هم الفاعلونَ الخيرَ والآمِرُوْنَه ... ... ... ... ... ... ... .
ورَدَّه الشيخ: بأنَّ هذا ليس مِنْ مواضِع المنفصلِ حتى يَدَّعِيَ أن المتصلَ وَقَعَ موقِعَه . لا يجوز:"هندُ زيدٌ ضاربٌ إياها ، ولا زيدٌ ضارِبٌ إياي"قلت: إنما لم يَجُزْ ما ذَكَرَ ؛ لأنه إذا قُدِرَ على المتصلِ لم يُعْدَلْ إلى المنفصلِ . ولقائلٍ أَنْ يقولَ: لا نُسَلِّمُ أنه يُقْدَرُ على المتصلِ حالةَ ثبوتِ النونِ والتنوينِ قبل الضميرِ ، بل يصيرُ الموضعُ موضعَ الضميرِ المنفصلِ ؛ فيَصِحُّ ما قاله الزمخشريُّ . وللنحاةِ في اسمِ الفاعلِ المنونِ قبل ياءِ المتكلمِ نحوَ البيتِ المتقدمِ ، وقولِ الآخر:
3808 فهَلْ فتىً مِنْ سَراةِ القَوْمِ يَحْمِلُني ... وليس حامِلَني إلاَّ ابنُ حَمَّالِ
وقول الآخر:
3809 وليس بمُعْيِيْنِيْ وفي الناسِ مُمْتِعٌ ... صَديقٌ إذا أعْيا عليَّ صديقُ
قولان ، أحدُهما: أنَّه تنوينٌ ، وأنه شَذَّ تنوينُه مع الضميرِ ، وإنْ قلنا: إن الضمير بعده في محلِّ نصبٍ . والثاني: أنه ليس تنويناً ، وإنما هو نونُ وقايةٍ . واستدلَّ ابنُ مالكٍ على هذا بقولِه:
وليس بمُعْيِيْني ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وبقوله أيضاً:
3810 وليس المُوافِيني لِيُرْفَدَ خائباً ... فإنَّ له أَضْعافَ ما كان أمَّلا
ووَجْهُ الدلالةِ من الأول: أنَّه لو كان تنويناً لكان ينبغي أن يحذفَ الياءَ قبلَه ؛ لأنه منقوصٌ منونٌ ، والمنقوص المنونُ تُحذف ياؤه رفعاً وجَرَّاً لالتقاء الساكِنَيْن .