3805 وما بَقِيَتْ من اللَّذَّاتِ إلاَّ ... محادثة الكِرامِ على المُدامِ
وأتى بقوله:"فأقْبَلَ"ماضياً لتحقُّقِ وقوعِه كقولِه: {ونادى أَصْحَابُ الجنة} [الأعراف: 44] {ونادى أَصْحَابُ النار} [الأعراف: 50] .
يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52)
قوله: {لَمِنَ المصدقين} : العامَّةُ على تخفيفِ الصادِ من التصديق أي: لَمِنَ المُصَدِّقين بلقاءِ الله . وقُرِئ بتشديدِها من الصَّدَقة .
قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54)
وقرأ العامَّةُ"مُطَّلِعُوْنَ"بتشديد الطاءِ مفتوحةً وبفتح النونِ ."فاطَّلَع"ماضياً مبنياً للفاعل ، افْتَعَلَ من الطُّلوع .
وقرأ ابنُ عباس في آخرين - ويُرْوَى عن أبي عمروٍ - بسكونِ الطاءِ وفتح النون"فأُطْلِعَ"بقطعِ همزةٍ مضمومةٍ وكسرِ اللامِ ماضياً مبنياً للمفعول . و"مُطْلِعُوْنَ"على هذه القراءةِ يحتمل أَنْ يكونَ قاصراً أي: مُقْبِلون مِنْ قولِك: أَطْلَعَ علينا فلانٌ أي: أَقْبَلَ ، وأَنْ يكونَ متعدياً ، ومفعولُه محذوفٌ أي: أصحابَكم .
وقرأ أبو البرهسم وعَمَّار بن أبي عمار"مُطْلِعُوْنِ"خفيفةَ الطاء مكسورةَ النونِ ،"فَأُطْلِعَ"مبنياً للمفعول . وقد رَدَّ الناسُ - أبو حاتم وغيرُه - هذه القراءةَ من حيث الجمعُ بين النونِ وضميرِ المتكلم ؛ إذ كان قياسُها مُطْلِعيَّ ، والأصل: مُطْلِعُوْي ، فأُبْدِل وأُدْغِمَ نحو: جاء مُسْلِميَّ العاقلون ، وقوله عليه السلام"أوَ مُخْرِجِيَّ هم"وقد وَجَّهها ابنُ جني على أنَّه أُجْرِيَ فيها اسمُ الفاعل مُجْرى المضارع ، يعني في إثباتِ النونِ فيه مع الضميرِ . وأَنْشَدَ الطبريُّ على ذلك:
3806 وما أَدْري وظَنِّي كلَّ ظنِّ ... أمُسْلِمُنِي إلى قومي شُراح